السيد مهدي الصدر
188
أخلاق أهل البيت ( ع )
اللّه تعالى وتقواه ، ومحذّرة من عصيانه ومخالفته . قال الإمام الحسن الزكي عليه السلام في موعظته الشهيرة لجنادة : « إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عز طاعة اللّه عز وجل » . وقال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبّروا عن معصية اللّه ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنك قد اغتبطت » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس ، فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر . فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللّه ونصبر عن معاصي اللّه . فيقول اللّه عز وجل : صدقوا ، ادخلوهم الجنة ، وهو قول اللّه عز وجل : « إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب » ( الزمر : 10 ) ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : « إذا أردت أن تعلم أن فيك خيراً ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة اللّه عز وجل ويبغض أهل معصيته ففيك خير ، واللّه يحبك . وإن كان يبغض أهل طاعة اللّه ، ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير ، واللّه يبغضك ، والمرء مع من أحب » ( 3 ) . وقال عليه السلام : ما عرف اللّه من عصاه ، وأنشد : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته * إنّ المحب لمن أحبّ مطيع وعن الحسن بن
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي . ( 2 ) البحار م 5 ص 2 ص 49 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 15 ج 1 ص 283 عن علل الشرائع والمحاسن للبرقي والكافي .